السيد محمد تقي المدرسي

28

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

الحذر من مكر الله : والحذر من مكر الله والثقة به والضراعة اليه يوفر الأمن . ذلك لأن حوادث الطبيعة التي تشكل خطرا على الانسان كثيرة ، ولا يمكن التنبؤ بالكثير منها ، ولا التحصن دونها ، وانما بالضراعة إلى الله يمكن دفعها . وهكذا يوفر الدعاء قدرا كبيرا من الأمن النفسي للبشر ، ( إذ يطرد الخوف من الطبيعة عن النفس ) . والمؤمن يبقى دائماً حذراً من مكر الله ، وداعيا اليه ان يحفظه منها ، بينما الكافر يأمن مكر الله ( فيحيط به ولا يجد عنه محيصا ) . 1 / ان من يأمن مكر الله يخسر ، ( لأنه لا قوة تجير البشر من مكر ربه . ولأن من لا يخش ربه ، لا يحذره ، فيقع في المهالك ) . قال الله سبحانه : أَفَامِنُوا مَكْرَ اللّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ ( الأعراف / 99 ) 2 / ومكر الله قد يكون بخسف أو حاصب أو غاشية من العذاب أو قاصف من الريح أو ما أشبه . قال الله تعالى : أَفَامِنتُمْ أَن يَخْسِفَ بِكُمْ جَانِبَ الْبَرِّ أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِباً ثُمَّ لَا تَجِدُوا لَكُمْ وَكِيلًا ( الاسراء / 68 ) 3 / وقال الله سبحانه : أَمْ أَمِنتُمْ أَن يُعِيدَكُمْ فِيهِ تَارَةً اخْرَى فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قَاصِفاً مِنَ الرِّيحِ فَيُغْرِقَكُم بِمَا كَفَرْتُمْ ( الاسراء / 69 ) 4 / وقال تعالى : وَالَّذِينَ هُم مِنْ عَذَابِ رَبِّهِم مُشْفِقُونَ * إِنَّ عَذَابَ رَبِّهمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ ( المعارج / 27 - 28 ) الأمن نعمة الهية : والأمن نعمة الهية ، فالله الذي يهب السلام من اتبع رضوانه ، وهو قد أمن الأنبياء من بعد خوفهم ، وأمن المؤمنين حتى غشاهم النعاس ، ووفر الأمن لقرى اليمن ، وهو الذي جعل الحرم منطقة آمنة . 1 / الكتاب الذي انزله الله نورا يهدي به إلى سبل السلام ، ( والطرق الآمنة التي يحقق الانسان عبرها مشاريعه من دون التعثر بعقبات أو الوقوع في المهالك ) . قال ربنا سبحانه : قَدْ جَآءَكُم مِنَ اللّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ * يَهْدِي بِهِ اللّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ